عن استحالة فهم الأداة التي يفترض أن نفهم بها الاشياء!

 


في أواخر العام 2019 أعاد الدكتور عبدالله السفياني نشر مقطع للشيخ صالح آل الشيخ يتحدث فيه عن كتاب نهج البلاغة. كنت في تلك الفترة ألتهم الكتب مثلما تفعل النار، وظننت العمل المشار إليه عملاً سهلاً، مع أنّ تأسيسي القرائي كان في الأعمال الأصولية، وظننت نهج البلاغة سيكون مثلها. لكن بعدما أمضيت ليلة كاملة أقلب فيها الكتاب استسلمت، وانكسرت أيضاً، وقررت أن أعكف على دراسة اللغة. بحثت كثيراً، وأوغلت فيها دون أن أصل إلى فهم واضح لهذه الأداة العجيبة التي نفكر بها ونتواصل بها ونقيم علاقتنا بالوجود بها. كما يقول فريمان: إنّ المفردات التي نمتلكها تحدد أفكارنا، كأنما تكون حصيلتنا اللغوية هي سقف أفكارنا.


اللغة ـ بكل ما تحمله من خوارق ـ شيء عصيّ على الإدراك الكامل. اللغة أداة نصف بها الوجود، وقد تكون في بعض الأحوال أداة نستشفه بها، بل وقد تكون أيضاً أداة تُحدِث بها الأشياء، فكما نسمع ونقرأ ونعرف بأنّ نقوله يكون، وأنّ الأقدار موكولة بالمنطق. لا توجد طريقة لنقد اللغة، بل علينا أن نمنحها الدهشة التي تستحقها، أكنّا نقرأ متناً فلسفياً أو قصيدة أو قصة أو فكرة. عبر اللغة تتقاطع عوالمنا؛ يقاطع عالمُنا الداخلي مع الخارجي، مع النص، ومع المعنى الذي يحاول أن يبثه فينا الكاتب، ومع السياق الذي كُتب فيه، ومع السياق الإجمالي للحدث اللغوي الذي نعيشه. ليس لنا الحق في انتقاد لغة الآخرين وأسلوبهم، وأظن أن من واجبنا أن نترك تعبيراتنا تتفاعل مع وجودها بطريقتها، حتى تعيش… أو تندثر


تعليقات