ماذا يمكن أن تتعلّم من اليأس؟
نقرأ دائماً بأنّ اليأس إحدى الراحتين، واليأس ببساطة هو انتهاء جميع الحلول الممكنة لتحقيق نتيجةٍ مطلوبةٍ. لكن ما هي الراحة الأخرى؟ الأمل مثلاً؟ لأنّ الأمل واليأس قطبان لجوهرٍ واحدٍ، تقابلهما القدرة والإرادة. كم من شخصٍ يمتلك القدرة ولكن تعوزه الإرادة، وكم من مريدٍ تعوزه القدرة وتحول بينه وبين كل ما يريد.
يعلّمنا اليأس ترويض الذات، ماذا لو امتلكنا القدرة على الحصول على كل ما نريد؟ ستفقد الحياة بهجتها. كيف سنتوق للخلاص إذا لم نعرف المعاناة؟
اليأس يمكننا من صياغة توقعاتنا وأهدافنا بشكلٍ أفضل، ويجعلنا نتحقق من جوهر ما جُبلت أنفسنا للسعي إليه. وبالمختصر المفيد، يمكن القول إنّ جوهر كل سعيٍ في حقيقته هو الشعور بالسلام، فقط السلام. ولا أظنّ الإنسان وحده هو الكائن الوحيد الذي يسعى نحو السلام، السلام هو العيش بأكبر قدرٍ ممكنٍ من اللذة، ودفع أكبر قدرٍ ممكنٍ من الكدر.
هذا التوازن بين اللذة والكدر هو السلام، أن تتوازن محصلة القوى التي تتجاذب حيواتنا. أخيراً، الحياة ليست شقيةً في ذاتها، بل نحن من نجعلها كذلك بأفكارنا عنها. للحياة طريقتها في قبض الثمن، لكل ما نحصل عليه فيها له قيمة؛ قيمة النجاح هي التعب والسهر، وقيمة الليالي المؤنسة هي السهر، وكل قيمةٍ ترتبط بأشياء أخرى.
وصباح الخير على الجميع من الصناعية، حيث قضيت 48 ساعةً لأصلّح سيارتي، وتغيّبت عن العمل، وانكسر الهاتف المحمول للصناعي الذي يصلّح السيارة

تعليقات
إرسال تعليق
التعليق: