المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

إمساك/إفلات!

صورة
منذ أن عرفت القرية، كان هنالك مسن جاوز عمره المئة عام، يملك حماراً أبيض، كل يوم في تمام الساعة الثالثة عصراً، في الصيف أو الشتاء، مهما كان الطقس، كان يرتحل حماره، ويذهب إلى مزرعة بَعليّة (تزرع فقط على مياه الأمطار) ذات مساحة جيدة اسمها (الغريبية)، لم يكن يعرف القراءة أو الكتابة، ولا يُعرف له أي وسيلة ترفيه أو أي نشاط اجتماعي باستثناء جلوسه عند (الغريبية) حتى تغرب الشمس، زوجته مسّنة كحاله، ولا يعيش معهم في المنزل أحد. كان يجلس على (عِراق) المزرعة ويتأمل التراب، فقط التراب! كأنما يكون راهب بوذي في إحدى شعائره. طيلة عمري كنت وكان أغلب اقراني في القرية يعتقدون أنه يمتلك المزرعة، على الرغم مِن أنه كان يمتلك غيرها الكثير، والكثير جداً، أكثر من أي شخص آخر في القرية، لكن المفاجأة التي دوّت حينما عاد مغترب إلى القرية، وأخذ المسّن يتبرّم كثيراً حول نفسه وهو في حال انزعاج شديدة، لم نلبث كثيراً حتى ذاع الخبر في القرية، فلان (استعاد الغريبية) كان والد الوافد إلى القرية يمتلك المزرعة، واحتاج يوماً إلى (عشرة ريالات) ورهن (الغريبية) وبقيت مرهونة لمدة تزيد عن ستين عام! ستين عام جعلت المسّن يقلل م...

(نحو الجنوب) – (طعام، صلاة، حُبّ) سِيرة موجزة عن القبول والمقاومة!

صورة
  الاغتراب النفسي، التحولات الشخصية، الصراعات الداخلية، عواصف المفاهيم، دفق المعلومات، الآمال والخيبات، القيود والقدرات، الماضي والمستقبل، كلها أشياء تجاذبنا كضباع تنهش جسد فريسة بريئة. لا أحد يعرف كيف اكتسب الآمال، ولا أحد يعرف من أين تأتيه الخيبات التي تطفئ بهجته بتأمل الآمال الجميلة، لكننا وكل يوم حصيلة الأيام التي تلوكنا بين فكيها، كما يقول الصديق شوبنهاور: الحياة عناء، والخلاص حالة عارضة. دخلت إلى عوالم طاهر الزهراني عبر «الصندقة»، وقرأت «نحو الجنوب» للمرة الأولى في سبيل تعرفي إلى أعماله. ومضت السنين، وشعرت بسحنة كآبة غامرة شعرت بحرارتها في روحي، وذلك لشدة توقي للعودة إلى القرية. كنت أتذكر فقط من رواية «نحو الجنوب» خروج زهران الغاضب والمفاجئ من القرية، وكان المشهد حاضرًا بقوة في بديهتي، ما جعلني أعيد القراءة . نشأت نشأة مزدوجة بين جدة وبين الجنوب، تمامًا في نفس المكان الذي تدور فيه أحداث رواية «نحو الجنوب»، وهذا أحد الأسباب التي جعلتني أعيد القراءة. درست في مدارس البغدادية ومدارس الشعراء. أنا في حالة دائمة ومستمرة من رفض العيش في المدن، لا أحب مطرها الذي لا أستفيد منه إلا الته...