إمساك/إفلات!
منذ أن عرفت القرية، كان هنالك مسن جاوز عمره المئة عام، يملك حماراً أبيض، كل يوم في تمام الساعة الثالثة عصراً، في الصيف أو الشتاء، مهما كان الطقس، كان يرتحل حماره، ويذهب إلى مزرعة بَعليّة (تزرع فقط على مياه الأمطار) ذات مساحة جيدة اسمها (الغريبية)، لم يكن يعرف القراءة أو الكتابة، ولا يُعرف له أي وسيلة ترفيه أو أي نشاط اجتماعي باستثناء جلوسه عند (الغريبية) حتى تغرب الشمس، زوجته مسّنة كحاله، ولا يعيش معهم في المنزل أحد. كان يجلس على (عِراق) المزرعة ويتأمل التراب، فقط التراب! كأنما يكون راهب بوذي في إحدى شعائره. طيلة عمري كنت وكان أغلب اقراني في القرية يعتقدون أنه يمتلك المزرعة، على الرغم مِن أنه كان يمتلك غيرها الكثير، والكثير جداً، أكثر من أي شخص آخر في القرية، لكن المفاجأة التي دوّت حينما عاد مغترب إلى القرية، وأخذ المسّن يتبرّم كثيراً حول نفسه وهو في حال انزعاج شديدة، لم نلبث كثيراً حتى ذاع الخبر في القرية، فلان (استعاد الغريبية) كان والد الوافد إلى القرية يمتلك المزرعة، واحتاج يوماً إلى (عشرة ريالات) ورهن (الغريبية) وبقيت مرهونة لمدة تزيد عن ستين عام! ستين عام جعلت المسّن يقلل م...