المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

انكشاف الفراغ: نيتشه وإرادة القوة وسؤال المعنى!

صورة
في توطئة كتاب إرادة القوة، يلمّح نيتشه إلى أن بعض الأشياء العظيمة، إذا عجزنا عن التعبير عنها، فإن الصمت يكون أليق بها؛ لأن الكلام لا يُنصفها، إما هيبةً منها، أو لأن اللغة، مهما اتسعت، تظل أضيق من أن تحمل ثقلها. وإذا اضطررنا إلى الحديث عنها، وجب أن يكون ذلك بتعظيم، لا بمعنى التقديس، بل بمعنى الاعتراف بعمقها ووطأة حضورها.   أختلف مع نيتشه أكثر مما أتفق معه، لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأنه امتلك قدرة فذّة على الحفر في أعماق الفكر، حيث تتكون الأفكار قبل أن تصير عقائد ومسلّمات، وحيث تنشأ القيم قبل أن تتحول إلى قوانين. نيتشه لم يكن دائمًا مصيبًا، بل كثيرًا ما أخطأ في النتائج، لكنه كان بارعًا في تشخيص المرض، حتى حين أخطأ وصف العلاج. وميزته الكبرى أنه زرع البذور؛ بذور الأسئلة الكبرى، لا الأجوبة النهائية. ولهذا نعود إليه دائمًا: لا لنأخذ منه الحقيقة، بل لنستعيد عبر نصوصه وأفكاره نقطة البداية حين نتوه في الطرق.   حين يقول إن التناقض قد وقع بين العالم الذي نعرفه والعالم الذي نبجّله، فهو لا يتحدث عن أزمة معرفة، بل عن أزمة معنى. الإنسان يعيش في عالم يصنعه بيديه، لكنه يحنّ إلى عالم ...

الإحباط والخيبات: مشكلة حقيقية، أم حقيقة مشكلة نفشل في تعريفها؟

صورة
  طوال الأسبوعين الماضيين كنتُ أمضي بجلادة لمواجهة الأيام. لحظات كثيرة بدت أمامي كحوائط مغلقة لا مسلك لي معها، لكنني بطريقة أو بأخرى أعرف كيف ألتفُّ على المشاكل حتى أُزجّي الأيام.   رفعتُ إجازة وتم رفضها، بالرغم من كل رصيدي الذي أمتلكه من الإجازات، وتعثّر مزاجي لبرهة، قبل أن أدرك أن أزمتي في الحياة هي الإجازات، وأزمة الإجازات أن أتجه نحو القرية، وأزمتي في القرية أن أُسند ظهري على جذع أي سدرة من سدور مزارعنا. المسألة بسيطةٌ للغاية: أنا أنتمي لمكان، وأرفض للغاية أن أنفصل عنه.   فور رفض الإجازة، وردني اتصال من شركة تريد إدارة عقد لتشغيل وصيانة السدود، وسألوني إن كنت أملك خبرة هندسية كافية. وبعد سجال هاتفي عن حياتي الهندسية السابقة، وحياتي المهنية الحالية كمطور أعمال يملك سيرة ذاتية غريبة، أخبرتهم أنني لا أمانع قبول وظيفتهم، رغم أن مرتبها نصف مرتبي الحالي، لكنني سأقبل فقط لأن الوظيفة ستكون في الباحة. أعرف أنهم ليسوا بالجنون الكافي لقبولي، ولست بالجنون الكافي لأتنازل عن نصف مرتبي!   دمدمت لحظتها محاولًا تقليد صوت محمود درويش: «ما الحقيقة؟»، واشتبكت في خاطري قصائده دون أن ...