كُلُّنا قابيل، لكنّ الميت هذه المرة ليس هابيل!
لعلك شاهدت فيلم Sentimental Value ، فخواكيم ترير مبدعٌ في التقاط تفاصيل إنسانية تستلزم حساسية عالية تجاهها. هنالك لقطة تظهر فيها (نورا) بعدما عرفت بأنّ أباها يعتزم بيع المنزل الذي عاشت فيه سعيدة مع عائلتها، فتقف بجمود، تُحملق في الجدران ويسرح نظرها فيها. لا يوجد إنسان لا يعزّ عليه فراق شيء، حتى ولو كان يكرهه. هنالك مدن خرجنا منها ونحن ننظر إلى الوراء، وفي صدورنا شعور موغل بحالة من التحسّر على أشياء لم نفهمها بعد. نحن نغادر الأشياء، لكنها لا تغادرنا. في كل مرة نعيد فيها ترتيب مسارح حياتنا الشخصية ومتاحفها، نواجه صعوبة بالغة في التخلي عن التالف. وفي كل مرة نقف فيها أمام الملابس القديمة وملاءات الفرش القديمة، نجد الشعور نفسه. دخلنا إلى الحياة بصراع حاد بين يقين ورغبة؛ اليقين بأنّنا لن نخرج منها بشيء، والرغبة في ألّا نتخلى عن شيء. ولا يتوقف الأمر هاهنا، فحتى مع الأشخاص الذين تغيّرت بهم الدنيا وتقادم بهم الزمن، تبقى الذاكرة رحيمة بنا: فرغم الهبة العظيمة التي وُهبناها حتى لا نختزن كل الصور التي عرفناها للأشخاص، تحفظ لنا خاصية إزاحة الذاكرة آخر صورة للوجوه التي نراها. وإلا كيف س...