المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2026

ما لا يمكن أن تجده إلا بداخلك!

صورة
  يقول شوبنهاور في «فن العيش الحكيم» بما معناه: "من كان له طبع هادئ متأنٍّ، وصحة سليمة، ونفس مطمئنة، وصفاء ذهني حيوي، فسيرى الأشياء على حقيقتها وحجمها الطبيعي. أما من كانت له إرادة معتدلة، وديعة، متأنية، من وعي جيد وضمير مرتاح، فسيتمكن من أفضال ومزايا لا يمكن لشيء في الدنيا أن يهبه إياها". هذه الفكرة عن شوبنهاور تقع في منتصف زوبعة من الأفكار والاقتباسات والاستدراكات، على نفسه وعلى غيره. حاول أن يؤسس لها انطلاقًا من تقسيم أرسطو للخيرات التي تدور حولها حيوات الناس. حيث قسّم الخيرات إلى ثلاث: مادية ومعنوية وبدنية، ومنها افترض شوبنهاور أن حياة الناس يحكمها ثلاثة أشياء: -   الكينونة، أي ما يكونه الفرد وله صلة مباشرة به. -   الحيازة، أي ما يملكه. -   التمثلات، أي ما يتمثله في أعين الناس وموازينهم. قال أنّ واقع أي شيء، بوصفه حدثًا ناجزًا (أي لا يتغير إلا بحدث آخر) يتكون من وجهين لجوهره: - ذات الشيء وما يكون عليه - موضوعه أو معناه. وينشأ الاختلاف حول الواقع حين لا ينطبق الموضوع على ذات الشيء. عندها تظهر نزعة إلى التفسير أو التبرير. وقال إن كل فرد يعي الأش...

اقرأ ما شئت، لكن إياك أن تتوهم أنك عالِم!

صورة
  لا أستطيع أن أخفي حنقي حين أرى إنسانًا، مهما بلغت درجته العلمية أو سعة اطلاعه، يجادل عالمًا على سبيل العبث، لا طلبًا للحقيقة ولا رغبةً في الفهم، وإنما للجدل ولفت الانتباه وإثبات الذات. التأدب مع العالم ليس ترفًا اجتماعيًا، بل قيمة معرفية وأدبية، وواجب على الفرد والمجتمع أن يقوما به للعلم وأهله. مع التأكيد على أنّ احترام العالم لا يعني تقديسه، ولا أن يؤخذ كلامه كله بلا نقد أو مراجعة. فالعالِم، مهما بلغ من الحصافة والعلم، بشر يعتريه الخطأ والنقص، وإطلاقًا لا يبلغ أحدًا من العلم مبلغًا يعصمه من الزلل. دور المثقف والباحث ليس في منازعة العالم مقامه، وإنما أن يحاوره بأدب، وأن يتلطّف بالسؤال الذي يفتح بابًا لإتاحة المزيد من التوضيح والبيان، كما يساعده على تحرير عبارته وتدقيقها وتلطيف ما التبس منها، حتى يبلغ الرأي صورته اللائقة به، الأقرب إلى الفهم والقبول. لن ترتقي أمة لا تعرف للعلماء مقامهم. مما يسترعي التقدير أن يكون الإنسان مثقفًا وباحثًا وقارئًا وكاتبًا، لكن بين سعة الثقافة وامتلاك أدوات الاختصاص بون واسع. فليس كل من قرأ في مسألة قد ملك أدوات نقدها، وليس كل من أحسن السؤال قد قدر...

لا تلومّن إلا نفسك حينما لا تنتبه لما أنت منتبهًا له!

صورة
  هل نعيش في عالم منهار السياق؟ وهل نشهد حالة مفرطة من التطبيع مع السموم الفكرية والمنطقية والعاطفية؟ لن أحكم، ولن أحاكم العالم، ولكن سأساعدك لتحكم بنفسك. قرأت توصية ذات مرة عن فيلم. كان الشخص الذي يتحدث عنه موثوقًا بالنسبة لي وأثق في رجاحة عقله، لكن ما إن شرعت في مشاهدة الفيلم حتى لعنت الساعة التي قبلت فيها ذلك الرأي على نحو أعمى. الفيلم لم يكشف لي فحسب سوء السياق الأخلاقي الذي وصل إليه العالم بقدر ما كشف لي نفسي، لعل الفلم كان يناسب سياقه النفسي وكان يتقبّله، لكن النصف ساعة التي شاهدتها منه جعلتني في حالة نفور من الشاشة لازمتني بضعة أيام. ما الذي يجعلنا نشعر أن شيئًا ما مألوف، جميل، مريح، أو جدير بالثقة قبل أن نحاكمه؟ وما هي فكرة اليُسر الإدراكي التي تجعل العقل أكثر استعدادًا لقبول ما يسهل عليه معالجته؟ لربما تخادعنا عقولنا لنمر بظاهرة "سبق الرؤية" مثلًا، أو تجعلنا نثق في الأشياء على نحو أعمى، كما فعلت أنا، أو حتى تجعلنا نشعر بالراحة في موقف غير مريح. يمكن أن نتخيل الأمر كأنه باب خلفي للإدراك: مدخل لا تحرسه اليقظة، لأن اليقظة نفسها مستهلكة في مكان آخر. الفيلم ال...