الجمال، امتدادٌ أصيلٌ لحياتنا الآخرة!
أتذكّر امرأةً مسنّةً عمياء، أُصيبت بالعمى في فترةٍ مبكرةٍ من عمرها، كانت تُقدّس الذهب، وتتزيّن بالحُليّ في المناسبات، وتحبّ الملابس المزركشة، وتسأل عن ألوانها، وتتحسّس ملمسها، وكانت تحبّ أن تخضّب يديها بالحنّاء. ليست هي الوحيدة التي كانت تهتمّ بجمالها؛ فأحد المسنّين كان أرملًا وطاعنًا في السن، ويعيش وحيدًا، لكنه كان أنيقًا، ويتفاخر بـ(نزاهته/نظافته)، وله رائحةٌ تشبه رائحة الأطفال، وأسنانُه ناصعةُ البياض، ورائحةُ رأسه وثيابه رائحةٌ منعشة؛ لأنه يضع في جيوبه، وتحت عمامته، المسك والريحان والبِرك والكادي إن تيسّر له. لا يقتصر الأمر على المسنّين، بل حتى الأطفال أيضًا؛ إذ أراقب الحسّ الجمالي عند الأطفال، وطريقة تنظيمهم للأشياء، واختيارهم لملابسهم، وأحرص شخصيًا على تدريب أطفالي على الإعلان عن تفضيلاتهم الجمالية، وتحفيز استقلالية أذواقهم. وبالإمكان أيضًا رؤية هذا الحسّ عند الأكشاك والأسواق؛ تأمّل أوجه الآخرين، باختلاف خلفياتهم وعرقياتهم وأحوالهم المادية، حينما يختارون ملابسهم أو عطورهم وأشياءهم، فبالتأكيد لديهم تصوّراتهم وخيالاتهم الخاصة عن هيئاتهم حينما يختبرون الأش...