«أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ!»
يقول الطرطوشي، كما نقل ابن الأزرق في (بدائع السلك): "لعمرُ الله، ما استقامت لي صحبةٌ مع الناس، واسترحتُ من مكابدة أخلاقهم، إلا مذ سرتُ معهم بهذه السيرة!" وهو يعني إنزال (غير المعتدل!) من الناس منزلة الحيوان؛ بمعنى أن تكون عارفًا بالحيوانات والحشرات وطباعها، ثم تعامل غير المعتدل كما لو كنت ستتعامل مع الحيوان المقارن. ضرب ابن الأزرق مثالًا بالطاغي كالنمر، والهاجم على أعراض الآخرين بالكلب، والخبيث بالثعلب، والمرائي لاقتناص الدنيا بالدين بالذئب. راهن ابن الأزرق على جدواها، وأنها تصلح للرئيس والمرؤوس، والأمير والمأمور، وتنفع لجميع الخلق. أما الخطابي، في (العزلة)، فقد نقل عن سفيان بن عيينة تفسير الآية: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: 38]. قال عنه الخطابي: "ما في الأرض آدميٌّ إلا وفيه شبهٌ من شبه البهائم؛ فمنهم من يهتصر اهتصار الأسد، ومنهم من يعدو عدوَ الذئب، ومنهم من ينبح نباح الكلاب، ومنهم من يتطوّس...