تموضع!
منذ قرابة أسبوعين لم أحاول إكراه نفسي على القراءة أو الكتابة، مررت بثلاثة كتب متتالية بعناوين براقة للغاية، لكنها في النهاية لم تكن أكثر من أفكار عادية تمت صياغتها بثقة عالية. يدهشني دائمًا كيف يستطيع البعض منح أفكارهم هالة الاكتشاف العظيم، بينما الفارق الحقيقي أحيانًا ليس العمق، بل الجرأة على التقديم، والثقة الكافية لإقناع الآخرين بأن ما يُقال استثنائي. ننضج حين نتوقف عن استنكار الأشياء. هنالك مرحلة نصاب فيها بحمى الفضول، نستغرب كل شيء، نرفض، نستنكر، ونستهجن، ثم مع الوقت نصل إلى قناعة مختلفة؛ أن الغريب ليس الاستثناء، بل الأصل نفسه. وأن الألفة مجرد اعتياد طويل على غرابة مستمرة. وهذا ربما ما يجعل الحياة سلسلة لا تنتهي من الصراع مع المعنى، ومع الذات، ومع الآخرين أيضًا. لم أتوقف عن التأمل، ولا أظنني سأفعل، لكنني وصلت إلى حالة من الاكتفاء المؤقت. شاهدت من الأفلام ما يكفي، وقرأت من الكتب ما يكفي، وتحدثت بما يكفي، واستمعت كذلك بما يكفي. حتى الضجيج الفكري نفسه يفقد بريقه حين يفيض عن حاجته. الآن يمكنني أن أسمح لنفسي بالدهشة مجددًا، لا بدهشة الباحث المتوتر عن معنى، بل بدهشة شخص يج...