هل الأمر يستحق؟
مؤخرًا انشغلتُ بحضور الأعراس والاستجابة للدعوات، وفي الوقت ذاته كنتُ أراقب الأشياء من حولي من طرفٍ خفيّ. لا أحب أن أُعلن أحكامي ما دام الأمر لا يتجاوز حدودي، وأستمتع حقًا بمراقبة الطريقة التي تسير بها الحياة. لم أكن هكذا حتى قبل قرابة العامين، حين تعرّفت على أنماط المواهب البشرية، فبتُّ أتقبّل ذاتي والآخرين بسماحية أكبر. صحيح أن ذلك لم يُلغِ الحسّ الحانق والناقد الذي يلازمني، لكنني، وعلى نحوٍ أفضل، صرت أفهم الآخرين وأتقبّل دوافع سلوكهم اللاواعية. عند مستوى الدوافع، لا أجد في الآخرين ما يستحق الانتباه من مشكلات. لكن هنالك هوّة تتسع بين الواقع والمألوف، هوّة تستحق التوقف عندها. هنالك حالة قسرية يمارسها الأفراد على ذواتهم للتعريف بها، ولفرضها، بل ولتصوّرها ومعرفتها. هنالك شذوذ غريب في طريقة تقديم الناس لأنفسهم، ولو نظرتَ إلى داخلك، لوجدتَ فيك هذه النزعة المريبة والمتناقضة لتقديم الذات. سابقًا كانت الجدارة تتحدث عن نفسها، وكانت الملكات والهبات الشخصية تُثبت ذاتها في المواقف. أما الآن فالجميع يحاول أن يُثبت لنفسه ما ليس لديه. وحتى حين يملك الإنسان شيئًا ما، فإنه يقدّمه بطريقة ...