على قَدَر ...
قبل ما يزيد عن عشرة أعوام، في إحدى المدن، وفي في شقة أصدقائي، كان الجو مفعمًا بحماسة لا تشبه شيئًا سوى فورة حماقات العمر الأولى. سهرنا حتى أغلقت مكاتب تأجير السيارات أبوابها، فقرر صديقي أن يتغيب عن عمله ويرافقني في الصباح. كان آخر عهدي به قبل أن نلتقي بسنة "غشيمًا" على نحو لا يوصف، لكنه حين حلّ بتلك المدينة تحوّل إلى "شوماخر"، يمشّط شعره اليابس الذي يشبه مارادونا، ويرتدي طقمه الرياضي البرتقالي بمطاطيات على الأكمام وكأنه سيذهب بي إلى سباق، لا إلى مقابلة. حين وصلنا إلى المصنع الذي تقررت فيه مقابلتي بدأت الغرابة. مدير العمليات الذي سأقابله كان شخصية عجائبية، كان من ضمن الاجتماع الطويل الذي أُجبرنا على الانتظار للاستماع له من خلف الزجاج الشفاف، فقرة يسخر فيها من مدير الأمن والسلامة، الذي كان رجلًا مسنًا ضعيف الشخصية، كان يطالبه بتصميم بدلات سلامة جديدة للموظفين، ثم يأمره بالصعود على طاولة الاجتماعات والسير عليها أمام قرابة الثلاثين موظفًا، يطالبه بالدوران والسير فوق طاولة الاجتماعات تمامًا كعارضة أزياء ليعلقوا على التصميم الجديد. بقيت أنتظر ثماني ساعات كاملة، وص...