مالا يقوله لك المثقفون عن حقيقة الثقافة!



العرب الأوائل لم يكن لديهم تعريف للثقافة؛ فالمصطلح نوعاً ما جديد. كان لديهم مصطلح العالِم/الأديب:

العالِم شخص يغوص حتى أعمق نقطة في حقل معرفي واحد، بينما الأديب يسبح في كل الحقول ويختار منها الأجمل.

التعاريف الحديثة للثقافة تقول إن المثقف شخص يعرف المعارف المتناقضة أو يملك معارف متناقضة عن الاشياء، ويعرف كيف يختار دربه الذي يخصه بينها؛ كائن يجيد فك الاشتباكات بين الأفكار للوصول إلى الضفة الأخرى الآمنة.

بعيداً عن جاذبية الثقافة، وجاذبية الكتب، وكل الكلام الذي تقوله دور النشر أو المهوسون بالكتب واقتنائها ممن يمتلكون «أربع عيون»، هناك أشياء لا يقولها لك المثقفون، ولن يقولوها لك على الإطلاق عن الثقافة والتثقف. سأحاول جردها كالتالي:

1- إذا لم تكن على قدر الثقافة فلا تتثقف:

الثقافة تملك نحسها الذي يخصها، ويكاد يكون الأقوى على الإطلاق. إذا قررت أن تتثقف، يجب أن تكون مستعداً لهذا.

2- الحياة تستلزم الحركة:

الثقافة والعمل الثقافي قد يقتلانك. قد يتباطأ سير الدم في جسدك، وقد يتشوه شكل جسدك وعضلاتك لكثرة ممارسة الفعل الثقافي الجلوس والكتابة والحركة الدائمة المستمرة دون راحة. كثير من المثقفين والمنتجين الثقافيين أدركوا ذلك بعد فوات الأوان.

3- الأهم من الثقافة ومعرفة الكثير هو امتلاك مهارة الوصول إلى المعلومة المطلوبة تماماً، وكيفية توظيفها عملياً؛ وإلا ستجد نفسك داعماً لنجاحات الآخرين، فاشلاً تماماً في النجاح بحياتك.

يُروى أن مالك شركة فورد، حين بدأت شركته في الصعود الصاروخي، تمت مساءلته عن السبب، خصوصاً أنه لا يملك خلفية علمية أو ثقافية جيدة. أجابهم بأنه يستطيع الوصول إلى المعلومة التي يريدها عند الشخص الذي يمتلكها، بالثمن الذي تستحقه، وفي الوقت الذي يريده؛ وتفاخر بأن هذه ميزته مقابل كل رجال العالم.

4- آراؤك المعلنة ستصبح إطارك الذي اخترت أن تضع نفسك فيه:

لن يخبرك أحد عن صعوبة الخروج من الإطار الذي ستحبس نفسك فيه.

5- معاييرك عن كل شيء قد تصبح غير منطقية:

يجب أن تحذر من هذا الفخ؛ لأنه قد ينتهي بك إلى هجر زوجتك وأطفالك، لأنك تشعر بالاغتراب عنهم وعدم الانسجام معهم.

6- أغلب المنتجين الثقافيين يكتبون تحت ضغط حالات نفسية سيئة:

قد يكون الكاتب كائناً مريضاً نفسياً، وقد يكون عمله عصارة أمراضه وعقده النفسية. وقد يكون فعل القراءة امتصاصاً لتلك الخلاصة المسمومة دون مناعة ودون وعي. لذلك يجب أن تفعّل الملكات النقدية في كل لحظة.

7- الجهد الذي تنفقه في السجال والنقد والقراءة، لو استثمرته في توزيع طاقات عقلك بين القراءة والتأمل والسفر والرياضة والعبادة ومخالطة الأصدقاء والعائلة بشكل مدروس، ستصبح حياتك أفضل.

8- أخيراً:

العقل المتخم بالمعلومات يبدد نفسه، ويدمر نفسه تلقائياً. بقدر ما تملك من ثقافة يجب أن تمارس الثقافة:

يجب أن تكون لديك صداقات نوعية تتناسب مع كمّ معرفتك وكيفها، ويجب أن تكتب ولو كناشة أو ملاحظات أو هوامش وتعليقات تخصك، الهم يجب أن تُثمِّر المعرفة.

9- بعد الأخير:

لا تتوهم أنك تختار الثقافة التي تتفاعل معها؛ هي بدورها تختارك.

الكتب، والأفلام، وأفضل الرحلات، والمحادثات، وأفضل النصوص تحدث كلها بدون تخطيط. يجب أن تكون منفتحاً على تثمير أي فرصة تتاح، وأن تكون مستعداً لتجربة أشياء جديدة. ويجب أيضاً ألا تكره نفسك على تقبل أشياء لا تتقبلها؛ لأن كل ذلك سينعكس عليك.

 

كنت سأكتب أكثر، ولكن سأكتفي بهذا القدر


تعليقات

  1. لم نشبع بعد، أرسل لي الباقي ولن أخبر به أحدا:))
    جهد مشكور وسعي مبرور
    زادكم الله فهما وعملا وتوفيقا وسعادة 🌹

    ردحذف
  2. حبذا لو تذكر لنا اسم هذه المنصة لتتاح لنا قراءة منشوراتك

    ردحذف

إرسال تعليق

التعليق:

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إمساك/إفلات!

(نحو الجنوب) – (طعام، صلاة، حُبّ) سِيرة موجزة عن القبول والمقاومة!

طُرُقٌ سارت بي… لربما سِرتُ بها

«أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ!»