كل شيء ممكن... لكن ليس كما تتوقع!
أملك طبعًا متأملًا؛ يستحيل أن يمر بي شيء دون أن أستوفي داخلي أفكاري وخيالاتي عنه. أصنع تصورات، ثم أُطلق أحكامي غير المعلنة على الأشياء... وأمضي، أو على الأقل أحاول. هناك أشياء في الحياة تُفهم لكن لا توجد استعارة تكفي لوصفها. أو لعلني لم أعثر بعد على الاستعارة المناسبة، وإلا فمن المؤكد أن ثمة من هو أذكى مني، وقد أدرك الأمر على نحو أعمق، وكانت كُلفة التجربة عنده أكبر. كنت أردد دائمًا: "إذا وجدت مقادير طبخة حياتك، فلا تغيّرها." ثم وقفت، بعد سنوات، على أثرٍ أورده السيوطي رحمه الله في «الدرر المنتثرة»، ومعناه: "من بورك له في شيء فليلزمه." عندها شعرت أنني كنت أبحث عن هذا المعنى منذ زمن، دون أن أعرف اسمه. فالبركة لا تكون في الأشياء الكبيرة وحدها؛ قد تكون في رفقة، أو عادة صغيرة، أو في أسلوب خاص في عيش الحياة. وإذا وجدت شيئًا يورثك السكينة ويستقيم معه أمرك، فلا تفرط فيه طمعًا في صورةٍ تتخيل أنها أفضل. غير أن لزوم البركة لا يعني عبادة المألوف، كما أن التغيير ليس فضيلةً في ذاته. فالحياة لا تكافئ القفزات بقدر ما تكافئ التدرج. وما يستحق أن يتغير، فليتغير ببطء، حتى لا تخس...