هل تتذكر متى فقدت براءتك؟
بدأ العام الدراسي، وبدايات الأعوام الدراسية عبء لكل الآباء، ولعلي من القِلة القليلة التي تفشل في التعامل بعاطفية مع أبنائها، إذ أُفرط في عقلنة تفاعلاتي اليومية معهم، وفي الوقت ذاته أولي غاية الأهمية لتأمينهم عاطفيًا ضد الخيبات والفشل، وأحفزهم لاكتساب أكبر قدر ممكن من الخبرات في أقصر حيز زمني ممكن. التحقت ابنتي "ترف" بالمدرسة أخيرًا، وبقي معي أصغر أبنائي ذو الأربعة أعوام والنصف، وهو دائمًا ما يخوض معارك صعبة مع شقيقته التي تكبره، لكني أتسامح مع هذه العراكات اليومية لأنها ضرورية لنموهم، كما أن العلاقة المضطربة بين التُبع علاقة شائكة بين حب وحقد، لكنها ستؤول أخيرًا إلى محبة خالصة. المهم؛ بقي معي الصبيّ ريثما تُكمل شقيقته يومها الأول، فذهبنا إلى البقالة، وكان يسير بحقيبة بلاستيكية يملؤها بالأشياء التي يختارها بعناية: هذه لترف، وهذه لفلان، وهذه لفلان، حتى جعل نفسه آخر شخص يختار لنفسه. وحينما عدنا إلى السيارة، قال لي بصدمة: "نسيت أشتري لك!" الموقف بريء للغاية، واستطعت أن أُقنعه بأني ممنوع من أكل الحلوى. انتهى اليوم الدراسي الأول، وعاد البقية إلى المنزل، وحين...